أحمد بن عبد الرزاق الدويش

40

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ج 2 : قراءة القرآن عبادة محضة ، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه ، والأصل فيها وفي أمثالها من العبادات المحضة أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله ، وطلبا للمثوبة عنده ، لا يبتغي بها من المخلوق جزاء ولا شكورا ، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القرآن للأموات أو في ولائم أو حفلات ، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه ، ولم يعرف أيضا عن أحد منهم أنه أخذ أجرة على تلاوة القرآن ، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن أن يسأل به ، وحذر من سؤال الناس ، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه « مر على قارئ يقرأ ثم سأل ؛ فاسترجع ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من قرأ القرآن فليسأل الله به ، فإنه سيجيء أقوام يقرؤن القرآن يسألون به الناس » ( 1 ) ، وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه ؛ لحديث أبي سعيد في أخذه قطيعا من الغنم جعلا على رقية اللديغ ، الذي رقاه بسورة الفاتحة ، وحديث سهل في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن ، فمن أخذ أجرا على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف للسنة ، ولما أجمع عليه

--> ( 1 ) سنن الترمذي الجنائز ( 1053 ) .